محمد ثناء الله المظهري

207

التفسير المظهرى

إذا كان في انقطاع من الدنيا واقبال من الآخرة نزل اليه من السّماء ملائكة سود الوجوه معهم المسوح فيجلسون معه مدّ البصر ثم يجئ ملك الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول أيتها النفس الخبيثة اخرجى إلى سخط من اللّه قال فتفرق في جسده فينزعها كما ينزع السفود من الصوف المبلول فيأخذها فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يجعلوها في تلك المسوخ الحديث وفي رواية ابن جرير وابن المنذر وابن عباس انه لما نزلت هذه الآية كتب المسلمون إلى من بقي منهم بمكة وانه لا غنى لهم فخرجوا فلحقهم المشركون فردوهم فنزلت فيهم فَإِذا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللَّهِ فكتب إليهم المسلمون بذلك فقالوا نخرج فان اتبعنا أحد قاتلناه فخرجوا فلحقوهم فنجا منهم من نجا وقتل من قتل فنزلت ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا الآية ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ بترك فريضة الهجرة والمقام بدار الشرك وارتكاب معصية موافقة الكفار حال من الضمير المفعول قال البغوي قيل لم يكن يقبل الإسلام بعد هجرة النبي صلى اللّه عليه وسلم الّا بالهجرة ثم نسخ ذلك بعد فتح مكة فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم لا هجرة بعد فتح مكة رواه أبو داود واحمد بسند صحيح عن مجاشع بن مسعود وابن جرير عن الضحاك والصحيح ان الهجرة من دار الكفر على من قدر عليها فريضة محكمة بالإجماع غير منسوخة وهذه الآية دليل على وجوب الهجرة من موضع لا يتمكن فيه إقامة شرائع الإسلام ومعنى قوله صلى اللّه عليه وسلم لا هجرة بعد فتح مكة ان مكة بعد الفتح صارت دار الإسلام ولم تبق الهجرة من مكة بعد الفتح واجبة ومن هاجر من مكة بعد الفتح لا يعدّ من المهاجرين ولا يدرك ثوابهم وكون الهجرة فريضة لا يستلزم عدم قبول إسلامهم والحكم بأنهم ليسوا بمؤمنين بل يقتضى عصيانهم وترك موالاتهم ، قال الله تعالى والّذين أمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شئ حتّى يهاجروا وان استنصروكم في الدّين فعليكم النّصر الّا على قوم بينكم وبينهم ميثاق قالُوا اى الملائكة توبيخا ، جملة قالوا خبر انّ والعائد محذوف اى قالوا لهم وجاز ان يكون حالا من الملائكة بتقدير قد أو من الضمير المنصوب في تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ بتقدير قد والضمير اى وقد قالوا لهم فِيمَ كُنْتُمْ مقولة قالوا اى في اىّ شئ كنتم في الإسلام كما يدل عليه إقراركم به أم في الكفر كما يدل عليه مقامكم مع الكفار وموافقتكم بهم بلا عذر قالُوا يعنى المتوفين الذين تركوا فريضة الهجرة هذا خبر انّ